السيد محمد الروحاني

113

المرتقى إلى الفقه الأرقى

والذي نراه أن الأرش - كما أشير إليه - غرامة شرعية وليس جزء لأحد العوضين وسيجئ الحديث فيه أن شاء الله تعالى . إذن ، فالمتجه ما أفاده العلامة ( رحمه الله ) من جواز أخذ الأرش في هذه الصورة . المورد الثاني : ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة . ولا يخفى أن البحث لا بد أن يقع في مرحلتين : الأولى : في أن العيب الذي يستلزم الخيار هل هو مطلق النقص عن الخلقة الأصلية ولو لم يوجب نقص القيمة ، أو أنه خصوص ما أوجب النقص في المالية ؟ فبناء على الوجه الثاني لا مجال لهذا الفرع أصلا ، لأن العيب غير المستلزم للنقص ليس موضوعا للخيار بالمرة ، فلا مجال للبحث عن سقوط الأرش وعدمه . نعم ، بناء على الأول يقع الكلام في المرحلة الثانية وهي أنه إذا لم يكن موجبا لنقص القيمة فهل يسقط الأرش أو لا ؟ وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى عدم ثبوت الأرش . والظاهر أن وجهه بديهي ، إذ الأرش عبارة عن نسبة تفاوت قيمة الصحيح عن قيمة المعيب ، ومع عدم استلزام العيب النقص لا تفاوت في القيمة ، فلا موضوع له . ثم إنه قد وقع في هذا الفرع بحث صغروي موضوعه الخصاء في العبيد ، فإنه قد مثل للعيب غير المستلزم للنقص بالخصاء في العبيد باعتبار رغبة الناس في العبد المخصي الموجب لزيادة قيمته . وقد أورد عليه : بأن الخصاء في نفسه موجب لتفويت بعض المنافع عنه ، كالفحولة ، وذلك يستلزم بما هو نقصا في القيمة ، لكن يرغب إلى الخصي قليل من الناس لبعض الأغراض الفاسدة - وهي عدم تستر النساء منه فيدخل عليهن ويكون واسطة بين المرء وزوجه في قضاء كثير من الحوائج فيزيد في قيمته لأجل هذه الأغراض الفاسدة شرعا - . ومثله لا يوجب زيادة في أصل المالية ، إذ المفروض أن جهة زيادة المالية ملغاة